مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

52

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

عن المجيء إليه صلى الله عليه وآله ، سواء كان لطلب الاستغفار أو بدونه ، والتسليم لا يدخل في معناها « 1 » . وقال الشهيد الأوّل « 2 » : يكفي في الزيارة الحضور في المقام ، والأقرب وجوب السلام ؛ لأنّه المتعارف من الزيارة « 3 » . وقال السيد حسن الأمين « 4 » : الزيارة لغة هي الحضور عند المزور ، ولكنّها في عرف الشيعة : هي الحضور في أحد المشاهد المقدّسة . . . إنّ الزيارة عند الشيعة حضور روحيّ ، وإنّ الروحانية الكبرى للمزور ، ونفسيّته الممتازة ، وصفاته القدسيّة تفيض على نفسيّة الزائر ، فتكتسب منها لتطمئنّ بعد اضطراب ، ولتسعد بعد شقاء ، وترجو بعد قنوط ، وتشرق بعد تجهّم « 5 » . ولا فرق هنا بين زيارة المعصومين عليهم السلام في حياتهم أو زيارة مراقدهم بعد استشهادهم ؛ لأنّهم - بشهادة القرآن الكريم - أحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُون « 6 » ، ولقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « مَن زارَني حَيّاً وَمَيِّتاً كُنتُ لَهُ شَهيداً يَومَ القِيامَةِ » « 7 » ، وقول الإمام الصادق عليه السلام : « من زارنا بعد مماتنا فكأنّما زارنا في حياتنا » « 8 » . ومما تجدر الإشارة إليه ، أنّ لكلمة « الزيارة » مفهوم اصطلاحي آخر ؛ فإنها تُطلق أيضاً على « نصّ الزيارة التي يخاطب بها الزائر مزورَه » .

--> ( 1 ) - كشف الارتياب : 459 . ( 2 ) - هو الشيخ شمس الدين أبو عبد اللَّه محمّد بن الشيخ جمال الدين مكّي النبطي العاملي الجزيني ( 734 - 786 ه ) ، من أشهر مشاهير علمائنا ، خلّف مؤلّفات قيّمة ، أشهرها : ( اللمعة الدمشقية ) . انظر الكنى والألقاب : 2 / 377 . ( 3 ) - الدروس : 2 / 153 . ( 4 ) - هو نجل آية اللَّه الراحل السيد محسن الأمين العاملي ، من الشخصيّات العلميّة والأدبية المعروفة ، له مؤلّفات قيّمة ، منها : دائرة المعارف الإسلامية الشيعية . ( 5 ) - دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : الجزء 12 / 67 . ( 6 ) - آل عمران : 169 . ( 7 ) - قرب الإسناد : 65 ح 205 ، البحار : 100 / 139 . ( 8 ) - المقنعة : 485 ، المزار الكبير : 18 ( ط : 41 ) ، البحار : 100 / 124 ح 34 .